أبو علي سينا

413

القانون في الطب ( طبع بيروت )

ويجب أن يتلى عليه أخبار المجامعين والكتب المصنّفة في أحوال الجماع وأشكاله ، ويفكر فيها مع ترك الجماع أصلًا إلى أن يقوى ، ويقرب من هؤلاء العاجزون عن الجماع للترك وضبط النفس . وهؤلاء يجب أن يمزجوا إليه ، ويستعملوا المروخات ، والدلوكات التي تذكر ، وليذكر بين أيديهم من أسباب الجماع ، وأحاديثه ، وما يتصل به ، ولينظروا إلى تسافد الحيوانات فهذا . وأما التدبير المخصوص باسم الباه ، فأكثره متوجه نحو التسخين ، والترطيب ، والتفتيح ، وتسخين الظهر ، والكلية بما يفعل ذلك من الكمّادات ، والمروخات مثل دهن البان ، ودهن حب القطن مسخّنة . وأما المناولات المخصوصة باسم أنها باهتة ، فهي الأدوية النافعة من برد ، والعصب مسحاً وشرباً ، والأدوية التي فيها نفخ في الهضم الثاني والثالث ، وتسخين ، ونفخها لرطوبة غريبة بها تنفخ ، والأدوية التي تفعل بالخاصية ، والأغذية التي يتولد منها دم حمار رطب غزير ، وفيها مع ذلك نفخ ولزوجة ومتانة مثل الحمص ، واللوبيا ، وأغذية نذكرها . وأحسن استعمالها أن يكون عقيب حمام رطب ، وتمريخ بدهن الزنبق ، والسوسن ، والنرجس ، أو نحوها ، ويتحسى البيض النمبرشت قبل الطعام مذروراً عليه الملح الاسقنقور ، أو نحوه . فإذا أطعم الأطعمة الباهية ، شرب بعد ذلك شراباً ريحانياً قليلًا ، ثم أوى إلى فراشه ، وغسل رجليه بماء حار ، واستعمل المروخات والمسوحات المنعظة . ونحن نذكر الآن هذه الأدوية ، والأغذية ، ونشير أيضاً إلى مواضعها في الموافقة لأقسام ضعف الباه . واعلم أن الاعتمالح أكثره على الأغذية ، ومنها يتوقّع غزارة المادة ، وانتعاش القوّة ، ويجب أن يراعي صاحب الرغبة في الباه إذا استكثر من الأدوية الباهيّة بدنه ، فإن رأى حمَى والتهاباً وامتلاء ، فصد ، وعدل الطبيعة ، ثم عاود ، ولا يجب أن يبالغ في التسخين ، فيؤدي إلى التجفيف . وإذا استعملت الأدوية والأغذية الباهية ، فليتبعها بقدح من شراب ريحاني . فصل في الأدوية المفردة الباهية أما البزور فمثل بزر السلجم ، والكرنب ، والأنجرة ، والترمس ، والجرجير ، والجزر ، والفوتنج البستاني ، وهو النعنع وبزر الهليون ، وبزر الفجل ، وبزر الرطبة ، وبزر البطيخ ، وبزر الكرفس ، وفطراساليون ، وقردمانا ، والفلافل ، ودارفلفل ، وهيل‌بوا ، والسمسم ، وبزر الكتان ، وحب الرشاد ، وحب البان ، ودهنه ، وحبّ القلقل ، وحب الزلم ، والحلبة ، وخصوصاً المطبوخة بعسل ، ثم يجفف . وأما الحبوب فمثل الحمص ، والباقلا ، واللوبيا ، وما يشبهها . وأما القشور والحشائش فمثل القرفة ، والدارصيني ، والبسباسة ، والحسك ، والطاليسفر .